الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٧
بأبيات تضمنت الثناء على الوافدين. ووصفهم بأنه خير قوم، وبأن نواياهم حسنة، وأن باطنهم يوافق ظاهرهم..
ابن ملجم يتكلم:
واللافت هنا: أن ابن ملجم كان في جملة الوافدين على أمير المؤمنين (عليه السلام). وكان هو المبادر للكلام المتضمن لإظهار الطاعة والانقياد المطلق لأمير المؤمنين (عليه السلام)، وللإعلان عن الاستعداد لتنفيذ أوامره (عليه السلام)، وخوض اللجج، في محاربة أعدائه صلوات الله وسلامه عليه.
فكان كلامه هذا حجة عليه أمام الله، وأمام المؤمنين، وسيطالبه الله تعالى به حين يقدم عليه ناكثاً بيعة سيد الأولياء، قاتلاً أفضل الأوصياء، يلعنه أهل السموات وأهل الأرضين، ويكون أشقى الأولين والآخرين.
علي (عليه السلام) لا يغرر بأحد:
وقد بادر علي (عليه السلام) إلى إعلام هؤلاء الوافدين بما ينتظرهم من تحديات، لأنه لا يريد أن تفاجئهم الأحداث، ولا أن يتوهم متوهم أنه (عليه السلام) قد غرر بهم، وأخفى عنهم نواياه في البداية، ثم ساقهم إلى ما لم يكونوا راغبين بالدخول فيه. و لو أنهم توهموه من أول الأمر لكان لهم موقف آخر من البيعة وصاحبها..
ويلاحظ: أنه (عليه السلام) قد بين لهم ما ينتظرهم بأصرح التعابير، وأوضحها، ولم يلجأ إلى التعريضات والتلميحات. فقد قال: