الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٦
مراسم استقبال الوفود:
وقد بادلهم علي (عليه السلام) الإكرام بمثله، وأرسل (عليه السلام) الأشتر النخعي (رحمه الله)، الذي هو شخصية يمانية مرموقة، ومعه أهل المدينة لاستقبالهم. وهذه الشخصية هي من أحب الناس وأقربهم إليه، وأوثقهم لديه، وأجلهم محلاً عنده..
ولم تترك الأمور في مراسم الإستقبال لتجري بعفوية، تنتهي عادةً إلى العشوائية، بل سارت وفق نظم خاصة، وتعبئة حسنة، تشير إلى مزيد من الاهتمام والاحترام لهذا الوفد العتيد..
وقد حملت خطبة الأشتر لهم في مراسم الاستقبال بشائر تشتاقها القلوب، وتلتذ بها النفوس.. فقد اشتملت على الترحيب، والتقدير لمسيرهم، كما أنها تضمنت إعلامهم بأن الذي يربط أهل اليمن بعلي (عليه السلام) ومن معه، هو الحب. وليس أي شيء آخرن كالمصالح ونحوها..
وأعلن أيضاً أن نهج علي (عليه السلام) هو العدل والفضل، وأنه (عليه السلام) يتأمر على المسلمين برضا منهم، وببيعة خيارهم وكبارهم وأفاضلهم، فلا إكراه من أحد لأحد.
كما أن الذين قاموا بأمر البيعة هم من أهل الاستقامة والعقل والعدل، وهم المأمونون، الذين أزيحوا عن مواقعهم ومقاماتهم في المرات السابقة، ليحل محلهم من لم يعد خافياً أمرهم على أحد، حيث ارتكبوا الموبقات، وأفحشوا في المخالفات والتعديات..
وحين دخلوا إلى المدينة، ودخل الأشتر إلى علي (عليه السلام) خاطبه