الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٥
فجعلها عليهم، وانصرفوا إلى رحالهم فرحين مسرورين[١].
ونقول:
لاحظ ما يلي:
السرعة لماذا:
صرح النص المتقدم: بأن وفوداً خرجت من اليمن لتهنئة أمير المؤمنين (عليه السلام) بالخلافة.. ويستوقفنا هنا أمران:
أحدهما: هذا الاهتمام الظاهر لأهل اليمن بتقديم التهاني لعلي (عليه السلام) بالخلافة، وهو ما لم نجد نظيراً له فيما يرتبط باهتمام أهل اليمن باستخلاف الخلفاء الذين سبقوا علياً (عليه السلام). فقد تعددت وفودهم إليه دون سواه.. ويبدو أنها خصوصية كانت لعلي (عليه السلام) لدى أهل اليمن، الذين أسلموا على يديه (عليه السلام)..
الثاني: هذه السرعة التي طبعت مسيرهم من اليمن إلى المدينة، حتى كانوا يصلون الليل بالنهار، ولا يفترون من السير. وهذا يعبر عن لهفةٍ وشوق، يدعوهم إلى تحمل مشقات السفر الطويل وبذل مزيد من الجهد.. وليت العوادي صفحت لنا عن الأشعار التي كانوا ينشدونها في سفرهم ذاك، ولم تستهدفها بالطمس، إلى حد إسقاطها عن صلاحيتها للاستفادة منها..
[١] الفتوح لابن أعثم ج٢ ص٢٥٢ ـ ٢٥٦ و (ط دار الأضواء) ج٢ ص٤٣٩ ـ ٤٤١.