الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٢
ولكنها فرحة تبقى في حدود وعي الصفوة من أصحابه، وعمق شعورهم بالمسؤولية والاستعداد لمواجهة الصعاب من أجل دينهم مع مزيد من الوضوح لديهم في مدى توقعاتهم من خلافته (عليه السلام)، وموارد هذه التوقعات. أما بالنسبة لعامة الناس، فإنها كانت في حدود رفع الظلم الذي كان ينالهم من حكامهم بصورة مباشرة..
يضاف إلى ذلك، اطمئنانهم إلى صحة معارفه (عليه السلام) بأحكام الدين والشريعة، وطمأنينتهم إلى حرصه على مصالحهم، وعلى مستقبلهم، ومعرفتهم بمدى إصراره على معاملتهم بالحق والصدق، ومن دون مواربة، أو خداع.
ولكن حين يتصادم الحق مع مصالحهم الدنيوية، فسيجد الكثيرين من غير الواعين أو من الذين همهم الدنيا وحطامها يتطلعون للتخلص والتملص من حكمه..
هذا هو علي (عليه السلام):
قال ابن واضح: بعد ذكر بيعة الناس لعلي (عليه السلام): وقام قوم من الأنصار فتكلموا، وكان أول من تكلم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري ـ وكان خطيب الأنصار، فقال:
(والله، يا أمير المؤمنين، لئن كانوا تقدموك في الولاية فما تقدموك في الدين، ولئن كانوا سبقوك أمس فقد لحقتهم اليوم، ولقد كانوا وكنت لا يخفى موضعك، ولا يجهل مكانك، يحتاجون إليك فيما لا يعلمون، وما احتجت إلى أحد مع علمك.