الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٧
رسولك وابن عمه.
فقال: يا عمار، قم إلى بيت المال فأعط الناس ثلاثة دنانير لكل إنسان، وارفع لي ثلاثة دنانير.
فمضى عمار وأبو الهيثم مع جماعة من المسلمين إلى بيت المال، ومضى أمير المؤمنين إلى مسجد قبا يصلي فيه، فوجدوا فيه ثلاث مائة ألف دينار، ووجدوا الناس مائة ألف، فقال عمار: جاء والله الحق من ربكم، والله ما علم بالمال ولا بالناس، وإن هذه لآية وجبت عليكم بها طاعة هذا الرجل.
فأبى طلحة والزبير وعقيل أن يقبلوها.. القصة[١].
ونقول:
ما أروع هذا النداء الذي أطلقه علي (عليه السلام) في الناس: (هل من كاره)؟! لا سيما وأنه أمر المنادين أن يتخللوا الصفوف من أجل ذلك، لأنه يريد أن يسمع كل أحد هذا النداء يأتيه من أكثر من اتجاه، فلا يدعي أحد منهم الغفلة أو الذهول، وانصراف الذهن، ولو ذهل أحدهم عن سماع النداء، فإن تصارخ الناس من كل جانب: اللهم قد رضينا، وسلمنا الخ.. لا بد أن يوقظ كل أحد، وأن يفتح الأسماع والقلوب على سماع ووعي النداء ومضمونه، وأن يكون ثمة استجابة لها، مهما كان نوع تلك الاستجابة، ويكون بذلك قد أبطل دعوى من سينكر ذلك، ويدعي
[١] بحار الأنوار: ج٣٢ ص١٢٣ ومناقب آل أبي طالب (ط المكتبة الحيدرية ـ النجف سنة ١٣٧٦) ج٢ ص٩٥.