الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٣
إستدراجهم للإقرار بعدم صلاحية الشورى لحسم هذا الأمر، بل هي ستكون مثار خلاف، وربما تنتهي الأمور إلى ما لا تحمد عقباه.
وقد جاء الجواب مطابقاً لما توقعه، وهو رفض الشورى، والإصرار على البيعة لمن يرضاه الناس.. لأن الشورى تستبطن الإكراه، وحمل الناس على الانصياع لآراء افراد بأعيانهم. ولا بد في البيعة من الرضا..
وإنما قال (عليه السلام) ذلك بعد أن أصبح واضحاً أنهم ليسوا بصدد الاحتكام إلى النص الوارد عن الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله)..
وإن كانت الواو في قوله: (أوتكون) ساكنة، فهي أيضاً تعني عرض هذا الأمر عليهم، لإظهار دخائلهم، والتعريف بآرائهم في الشورى، فجاءه الجواب الذي كان يتوقعه أيضاً، وهو رفض الاحتكام إليها، لما ذكرناه آنفاً.
وهذا يسقط دعوى صلاحية الشورى للحسم في هذا الأمر، سواء أكانت الشورى العمرية، أم الشورى التي تدعى في السقيفة، التي كانت أبعد ما تكون عن الشورى أيضاً.
٢ ـ وعلينا أن لا نغفل هنا عن النتيجة التي سجلها أمير المؤمنين (عليه السلام) على ذلك السؤال والجواب، حيث قال: ( فالمسجد إذن يكون عن رضا من الناس). فانه يؤكد ما قلناه من أن سؤاله (عليه السلام) كان استدراجياً، بهدف تقريرهم بحقيقة أريد لها أن تبقى أسيرة الأهواء، ورهينة الكيد والبغي..
٣ ـ وفي الرواية المتقدمة عن الشعبي: يقول لهم علي (عليه السلام): لا تعجلوا، فان عمر كان رجلاً مباركاً. فإن هذا لو صح فيكون (عليه