الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٤
أو لأنه وحده الذي يملك علم الإمامة، أو بأنه الوصي والولي.. وما إلى ذلك.
لأنهم لا يريدون ـ فيما يظهر ـ أن يسجلوا على أنفسهم أنهم خالفوا الله ورسوله طيلة خمس وعشرين سنة.
فلجأوا إلى الاستدلال بسابقته وبأقربيته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقط، ليتجنبوا أي اعتراف بالنص أو بالعصمة أو بأي امتياز علمي، أو بغيره من المزايا، ومنها المعجزات والكرامات، وكل ما دل على التفضيل الإلهي، أو ما إلى ذلك..
علماً بأن مجرد الأقربية لا تعني الأفضلية عند من ينظر إلى الأمور بنظرة سطحية، ويرى أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد يقرب إليه إنساناً ما لمجرد قرابته النسبية أو السببية، أو ما إلى ذلك..
إخفاء البيعة، والرضا بها:
وقوله (عليه السلام): إن بيعتي لا تكون خفية. ولا تكون إلا عن رضا المسلمين يعطي معياراً لا بد من التزامه في أمر الخلافة. وهو:
١ ـ أن استغفال الناس أمر مرفوض عند من هو مع الحق والحق معه..
فلا معنى إذن للرضا بالفلتات، فضلاً عن المساهمة في صنعها.
٢ ـ إن فرض الامر الواقع في شان الخلافة، مرفوض عند علي (عليه السلام)، فلا معنى لما صنعه أسلافه، من فرض بيعتهم على الناس كأمر واقع، وسعيهم على إجبارهم عليها. ولا يصح اعتباره منشأ للشرعية بأي