الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٢
أكثرهم ما كانوا من أهل المعرفة به. بل أرادوا منه أن يتولى أمور دنياهم كحاكم يرون أن مصلحتهم في البيعة له، ولا يهمهم بعد ذلك إن كان يمكنه أن يراعي أحكام الشرع في حكومته، ويقيم العدل، ويشيع الأمن، ويحفظ بيضة الإسلام، ويدفع الأعداء، إلا بمقدار ما ينسجم مع مصالحهم وأهوائهم.. وما إلى ذلك..
هذا يجاحش على السلب:
وقد رفع المعتزلي عقيدته.. وصدح وشدا وهو يقارن بين سعد وعلي (عليه السلام)، فقال: (قلت: شتان بين علي وسعد، هذا يجاحش على السلب ويتأسف على فواته، وذلك يقتل عمرو بن عبد ود يوم الخندق، وهو فارس قريش وصنديدها ومبارزه، فيعرض عن سلبه، فيقال له: كيف تركت سلبه وهو أنفس سلب؟!
فيقول: كرهت أن أبز السبي ثيابه.
فكأن حبيباً عناه بقوله:
إن الأسـود أسود الغاب همتهـا يوم الكريهة في المسلوب لا السلب)[١]
وليتنا سمعناه لا يشدو ولا يصدح، بل يتفوه بخفوت يقترب من السكوت بكلمة واحدة في المقارنة بين علي (عليه السلام) هنا، وبين أبي بكر وحزبه بما فيهم عمر وعثمان هناك، حيث إن علياً يهرب من البيعة له
[١] راجع: شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٤ ص٢٣٧.