الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٠
(صلى الله عليه وآله)، والإمام (عليه السلام) والحاكم العادل ولياً للأمر، وحاكماً للمسلمين، لا من موقع كونه نبياً وإماماً، يريد إبلاغ أو تعليم الأحكام الثابتة للناس، والتي تتخذ صفة الفعلية، حينما تجد موضوعها..
فإن الأحكام بملاحظة موضوعاتها تنقسم إلى قسمين:
أحدهما: ما يكون موضوعه فعل خاص، لمخاطب خاص، كالصلاة، والكذب وشرب الخمر، وغير ذلك مما يكون المخاطب فيه كل شخص بخصوصه.
ويدخل في هذا القسم، الواجبات الكفائية أيضاً، فإن المخاطب فيها أيضاً كل شخص بخصوصه، ولكن حين لا يبقى الموضوع في الخارج ويزول، فإن التكليف يسقط عن الباقين بسبب انتفاء موضوعه..
الثاني: ما يكون موضوعه الفعل مطلقاً، من دون أن يكون له مخاطب خاص، كالواجبات النظامية، والأحكام الاجتماعية، التي بها يكون صلاح المجتمع، وسداد أمره.. كالأمور التي تتعلق بحفظ النظام العام، والدفاع عن أعراض، وأموال، ودماء الناس، مقابل الأعداء وغير ذلك..
وهذا القسم على نحوين:
الأول: ما يكون به حفظ نظام المجتمع، ووجوده..
والثاني: ما يوجب مزيد قوة له، من دون أن يتوقف حفظ وجوده عليه..
وفي هذين القسمين، قد يتعارض التصدي للفعل مع حقوق الآخرين ـ التي قد لا يتنازلون عنها ـ وقد لا يتعارض مع شيء من ذلك..