الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٩
ليذهبا بحقي، ويفرقا جماعة المسلمين عني. ثم دعا عليهما[١].
غير أن علينا أن نشير إلى أن هذين الذين سعيا هذا السعي الحثيث لقتل عثمان، ثم نكثا بيعة علي (عليه السلام) بهذه السرعة لا بد أن يكونا قد بيتا نية الغدر، منذ اللحظة الأولى. فإنه حتى ولو سوّى علي (عليه السلام) بين الناس في العطاء، فهو لا يستحق إظهار النكث بهذه السرعة، وهذا يدل على أن البيعة لعلي (عليه السلام) كانت مجرد انحناء منهما أمام العاصفة. حيث وجدا أن أحداً لا يقبل بهما مع وجود علي (عليه السلام) فاضطرا لمجاراة الناس، انتظاراً لسنوح الفرصة..
ثم كانت مبادرتهما إلى بيعته مكراً منهما به. أو أنهما أرادا أن يجعلا من هذه المبادرة يداً عنده ليبادلهما بتوليتهما الكوفة والبصرة، حتى إذا أصبحت بأيديهما البلاد ورقاب العباد، وثبوا وثبتهم الأخرى لإزاحة علي (عليه السلام)، واستلاب ما تبقى من البلاد من يده.
[١] الإحتجاج (ط بيروت) ج١ ص١٦٢ و (ط دار النعمان سنة ١٣٨٦هـ ١٩٦٦م) ج١ ص٢٣٦ وبحار الأنوار ج٣٢ ص٩٩ و ٦٢ و ١١٥ ونهج السعادة ج١ ص٢٦٧ ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ج١ ص٢٩٠ والإرشاد للمفيد ج١ ص٢٤٩.