الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٩
لا يحرج أحداً، لأنه قول شاعر، ولم تؤخذ البيعة له استناداً إلى هذه الوصية، بل لإعتبارات أخرى أشرنا إليها سابقاً ولاحقاً.
ونقول:
إن المطلوب هنا ليس هو الإحراج في أمر البيعة، بل المطلوب هو إقامة الحجة وبيان الحقيقة التي أرادوا طمسها وتعمية السبل الموصلة إليها.
الأنصار يضيفون صفة العلم:
وقد سجل الأنصار إضافة إلى ما ذكره طلحة والزبير اعترافهم بسبب آخر من أسباب أحقية علي (عليه السلام) بالخلافة، وهو أنه الأعلم بالحلال والحرام، وهي صفة امتاز بها علي (عليه السلام) على سائر الصحابة، حتى أصبح الناس كلهم يحتاجون إليه من بين الصحابة، ولا يحتاج هو إلى أحد..
وسجلوا له أيضاً صفة أخرى لا يدانيه فيها أحد، حين لم يكتفوا بإثبات صفة الفضل له (عليه السلام)، بل صرّحوا بأنهم لا يعلمون أحداً أفضل وأجمل منه لأمر الخلافة..
ولعل اكتفاءهم بهذه الأمور، وعدم ذكر النص إما كان لأجل وضوحه لدى كل أحد، أو لأجل تحاشي إثارة حفيظة محبي أبي بكر وعمر، إذا اعتبروا: أن المقصود هو إبطال خلافتهما، لمخالفتها للنص..
وبذلك اتضح: أن الداعي لدى الأنصار لعدم ذكر النص يختلف عن الداعي الذي دعا طلحة والزبير لعدم ذكره..