الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٦
ثانياً: لا مجال للقبول بأنه (عليه السلام) قد قال ذلك حين البيعة حتى على سبيل الإخبار بالغيب، لأن ذلك خلاف الحكمة وخلاف السياسة، ولا يرضاه منه عقلاء الناس، بل يعتبرونه عدواناً على طلحة، واتهاماً بلا مبرر معقول أو مقبول.
وسيكون طلحة معذوراً حين يكون سلبياً ـ إلى حد ما ـ في تعامله مع أمير المؤمنين (عليه السلام)..
وربما يكون هذا من دواعي التصرف أو الجعل والتزييف في هذه القضية.
ثالثاً: إن القول بأنه (عليه السلام) قد تطير إنما هو اجتهاد من الراوي وتكهن ورجم بالغيب، لأن الله تعالى لم يطلعه على قلب علي (عليه السلام) ليرى فيه التطير أو غيره..
فإن كان (عليه السلام) قد قال شيئاً يشير إلى ذلك، فلا بد أن يكون بعد أن ظهرت بوادر النكث لدى طلحة، وذلك حين خرج إلى مكة. أو في مناسبة أخرى.. تشير إلى الشروع في مقدمات إعلان العصيان.
لباس علي (عليه السلام):
وقد لفت نظرنا: الكيفية التي ظهر فيها أمير المؤمنين (عليه السلام) حين البيعة في المسجد.. فكان لباسه (عليه السلام) في غاية التواضع