الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١
فوالله ما بلغت داري حتى سمعت الهائعة: (إن عثمان قد قتل إلخ..)[١].
ونقول:
١ ـ قد يقال: إن هذا لا ينسجم مع ما ذكره بعضهم من أنه (عليه السلام) لم يكن في المدينة حين حصر عثمان، ولا شهد قتله[٢].
٢ ـ إن اعتراف مروان بمكانة أمير المؤمنين (عليه السلام)، يؤكد بغيه علىه حين خرج عليه في حرب الجمل.
٣ ـ إن علياً (عليه السلام) بيّن لسعد: أنه قام بواجبه على أتم وجه، واستنفد ما عنده. فلا معنى لترغيبه بمعونته بهذه الصورة، وكأنه يريد أن يتحف علياً بأمر لا عهد له به..
٤ ـ إن إحالة الأمر على معاوية وابن عامر، ومروان، وسعيد يعني: أن الأمر لا يحسمه قول عثمان، لأن قراره ليس بيده، بل بيد غيره.
٥ ـ إنه (عليه السلام) قد أفهم سعداً أن الوساطة لا تجدي، بل ستكون عواقبها سيئة، فإنه (عليه السلام) إذا نصحه، وأمره أن ينحي هؤلاء ـ يعني معاوية، ومروان، وسعيد، وابن عامر ـ عنه، فإنه يستغشه.
٦ ـ وقوله: حتى جاء ما ترى، يشير إلى أن الأمر تفاقم إلى حد لم يعد لهم فيه حيلة، فقد فات الأوان، وظهر أن علياً (عليه السلام) كان محقاً في
[١] تاريخ الأمم والملوك ج٤ ص٣٧٧ و ٣٧٨ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج٣ ص٤١٠ والغدير ج٩ ص١٤١.
[٢] راجع: مجمع الزوائد ج٧ ص٢٣٠ والغدير ج٩ ص٢٤٤.