الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٤
صالح كان بالعراق يستسقون به، فأصابتنا سنة شديدة، فبعثنا إلى العراق نطلبه منهم، ليستسقي لنا، فأبوا أن يبعثوه مخافة أن لا نرده عليهم، فبعثنا إليهم بخمسين رجلاً رهناً، فبعثوه، فاستسقى لنا، ففرج الله عنا، وأغمضنا عن رجالنا، ولم نبعثه حتى توفي عندنا.
فكتب أبو موسى بذلك إلى عمر. فسأل الصحابة، فلم يكن عند أحد منهم علم منه سوى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: إن هذا دانيال، وكان نبياً، وكان مع بختنصر، وملوك آخرين، وشرح له قصته إلى وفاته. وقال له: اكتب إلى أبي موسى أن يخرج جسده ويدفنه في موضع لا يقدر أهل السوس عليه، فكتب إليه عمر بذلك، فأمر بسد النهر، وحفر قبر فيه، فدفنه ثم أجرى الماء عليه بعد استحكامه بالصخور العظيمة[١].
٢ ـ روى نصر بن مزاحم، عن ابن سعد، عن ابن طريف، عن ابن نباتة قال: مرت جنازة على علي (عليه السلام) وهو بالنخيلة، فقال (عليه السلام): ما يقول الناس في هذا القبر؟! وفي النخيلة قبر عظيم يدفن اليهود موتاهم حوله.
فقال الحسن بن علي (عليه السلام): يقولون هذا قبر هود النبي (عليه السلام) لما أن عصاه قومه جاء فمات ههنا.
[١] راجع: قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام" ص٢٠٥ و ٢٠٦ وفتوح البلدان لابن أعثم ج٢ ص٨ و ٩.