الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٥
بأجوائهم، وقد كان في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يدرس عندهم في مدارس (ماسكة) وكانوا يحبونه، بل لم يكن أحد من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) أحب إليهم منه فراجع[١]..
وقد ظهرت آثار هذه العلاقة حين فرض سياسته القاضية بإستبعاد كلام الرسول (صلى الله عليه وآله) وسنته والتمكين لأهل الكتاب لأن يشيعوا ثقافتهم التي كانت تحمل للناس الكثير من الترهات والأباطيل، مؤثراً لها على ما عن رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.
٢ ـ إنه إذا كان الحكام غير قادرين على الإجابة على المسائل التي تطرح عليهم، ولا على حل المعضلات التي تواجههم، وفق ما دل عليه القرآن، وبيّنه رسول الله (صلى الله عليه وآله). فإن أخطاءهم في إجاباتهم ستظهر، وستكثر الإعتراضات عليهم، والشكوى منهم.
وستضعف نتيجة لذلك شوكتهم، وتتلاشى هيبتهم.
فلا بد من منع الناس من الجهر بما قاله رسول الله (صلى الله عليه
[١] راجع حول ذلك: جامع بيان العلم ج٢ ص١٢٣ ـ ١٢٤ وكنز العمال عن كلامه، وعن الشعبي، وعن قتادة، والسدي ج٢ ص٢٢٨ والدر المنثور ج١ ص٩٠ عن ابن جرير، ومصنف ابن أبي شيبة، ومسند إسحاق بن راهويه، وابن أبي حاتم. والإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير ص١٠٧ و ١٠٨. وكون اسم مدارس اليهود (ماسكة) مذكور في مصادر أخرى.