الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٩
تزود زاداً فبلغ. ثم اتبعه الآخر فسلك طريقه، فأفضى إليه، ثم اتبعه الثالث، فإن لزم طريقهما، ورضي بزادهما لحق بهما، وكان معهما، وإن كان سلك غير طريقهما لم يجامعهما[١].
ونقول:
أولاً: إن هاتين الروايتين متنافرتان، فالأولى تقول: إن عمر بن الخطاب كان إلى ما بعد فتح دمشق والقادسية ينفق من أمواله على نفسه وعياله.. وأنه هو الذي طلب من الصحابة أن يزيدوا في عطائه، فاستجابوا له..
أما الثانية فتقول: إنه قعد على رزق أبي بكر، فلما عرضوا عليه ـ بواسطة ابنته حفصة ـ زيادة عطائه رفض ذلك، ووجه إلى المقترحين كلمات قارصة، فأي ذلك هو الصحيح؟!
ثانياً: دعوى أنه اقتصر على رزق أبي بكر، أو أنه واجه حاجة شديدة، فقرروا له ما يصلحه ويصلح عياله بالمعروف، لا تصح، فقد كان فيما يظهر يملك التصرف بعشرات الألوف من الدراهم والدنانير، كما دلت عليه النصوص المختلفة..
فقد قالوا: إنه مهر زوجته أم كلثوم بنت علي (عليه السلام) أربعين
[١] تاريخ الأمم والملوك ج٣ ص٦١٦ و ٦١٧ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج٣ ص١١٢ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٢ ص٣٣ وكنز العمال ج١٢ ص٦٣٥ وتاريخ مدينة دمشق ج٤٤ ص٢٧٠ والكامل في التاريخ ج٢ ص٥٠٤ والعبر وديوان المبتدأ والخبر ج٢ ق٢ ص١٠٦.