الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٩
وحتى حين تتلوث الأرواح بالمعاصي، والأجساد بالمحرمات، فإن درجات الإدراك، والتذوق الصحيح للمطعومات، والمرئيات، والمحسوسات، والمشمومات، والملموسات تتضاءل، ويضعف الإحساس ببعض درجات الخباثة والرداءة في جميع ذلك، لأن الرداءة والخباثة في هذه الحال تجد ما يسانخها في واقع الجسد ومكوناته وحالاته، فتندمج معه، ويصعب تمييزها، وإدراك وجودها باستقلالها..
وقد ألمح أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى رداءة لحم الدجاج، لأنه أشبه الخنزير في تقممه للأوساخ، ونيل بعض مطاعمه منها، حتى سمي الدجاج خنازير الطير، وذلك لا بد أن يؤثر على طعمه رداءة، وأن يخل بدرجة طيبه، ويوجب تدني مستوى الإلتذاذ به..
وهذه هي الحقيقة التي بينها أمير المؤمنين (عليه السلام).. ولا شك أنه أعرف البشر بالحقائق والدقائق لما ذكرناه أولاً، ولأنه عارف بواقع الأمور وبطبيعة حياة الطيور.
٢ ـ والفرخ حين ينهض أو يكاد أن ينهض يكون في أكثر أحواله اعتدالاً، فهو لم يتعرض بعد لأي جهد، ولا واجه أي نقص في مطعم أو مشرب، بل كان طعامه أخلص طعام، وأنسبه، وأصفاه. ولم ير شيئاً من القاذورات، فضلاً عن أن يكون قد اقترب منها، أو ارتطم بها.
٣ ـ وعن قول عمر وعلي (عليه السلام) في الحمام نقول:
إن نظرة عمر إليه كانت ظاهرية، بل غير واقعية أيضاً.. لأن عناء الحمام له نتيحة طيبة، ومطلوبة ومرضية، فهو كعناء الصائم في صومه، فلا يصح