الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٢
كان صواباً في نفسه، ولكن منطلق عمر في جنوحه إليه كان يختلف عن منطلقات غيره..
فقد بيّن علي (عليه السلام) مبررات تبنيه لهذا الرأي بما لا مزيد عليه. لكن عمر لم يفصح عنها، وربما كان محرجاً جداً في إفصاحه عنها لو طولب به.
على أن ما ظهر من حاله لكل أحد، من اضطراب، ورعدة، ونفضة، إلى حد سماع المسلمين أطيط أضراسه، ومناداته في المسجد للمسلمين، وطلبه المعونة منهم. ثم رعدته على المنبر، يدل دلالة واضحة على أن سبب هذه الرعدة والنفضة والإضطراب هو الخوف، وليس الغضب ولذلك تراه يقول لعلي (عليه السلام): (فما الحيلة في ذلك، وقد اجتمعت الأعاجم على بكرة أبيها بنهاوند في خمسين ومائة ألف، يريدون استئصال المسلمين)؟!.
ثم ورد في سياق كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في مشورته، التصريح بخوف عمر من الفرس.. ولم يستدرك عمر عليه في ذلك.
ولعل دعوى الغضب قد جاءت لتخفف من وقع هذه الظاهرة التي ألمّت بعمر، ولتحفظ بعض ماء الوجه لمن عرف عنه الخوف بل الفرار من مواقع القتال، وتحاشي ساحات الحرب والنزال..
وقد جاء قول عمر: عن مشاورة علي (عليه السلام): لقد كان رأيه رأييي ليعبر عن حقيقة ما كان يسعى إليه عمر، بدافع من الخوف والرعب الذي كان يعيشه.