الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٢
ودل على ذلك أيضاً: أن سلمان ذكر لعمر براهين أمير المؤمنين ومناقبه وفضائله، حتى احتاج عمر إلى الإعتراف بها كلها، والتصريح بأنه ليس بصدد إنكار شيء منها..
القوس: الثعبان:
وقد ذكر عمر: أن الذي يدعوه إلى هذا النوع من التعامل هو أنه يرى علياً (عليه السلام) يتنفس الصعداء، ويظهر البغضاء..
وللتدليل على قوله هذا أورد قضية تضمنت تعرضه لأمر مخوف من قبل علي (عليه السلام)، لعلها جاءت على سبيل المداعبة المقصودة، لإفهامه أمراً كان لا بد من تكراره له باستمرار، وهو: أن علياً (عليه السلام) لم يكن يتعامل مع المعتدين عليه من موقع الضعف والوهن، أو العجز، وإنما من موقع التكرم، والصفح والعفو، لإدراك مصلحة الإسلام العليا.
وأن على مناوئيه أن يدركوا هذه الحقيقة، فلا تغرهم جحافلهم وعساكرهم، ولا جموعهم وكثرة الناس من حولهم.. وأن كل فتوحاتهم، لا تعطيهم قوة، ولا تمنع من أخذ الحق منهم، إذا حانت ساعة الصفر لذلك.
ولعل عمر قد استحق هذه المداعبة المقصودة من علي (عليه السلام)، لكي لا يتجاوز حده، فيظهر سخريته مما أخبره به (عليه السلام) من أمر سلامه على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الذي مر في نفر من الملائكة يريدون مدينة بالمشرق.
فإنه لا يحق لعمر ولا لغيره التطفل على عالم لا صلة له به، ولا يعرف عنه شيئاً، فإنه إذا كان الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، فما بالك برسول