الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٩
٣ ـ لقد قال (عليه السلام): بشر الوارث، مردداً ذلك عدة مرات. ثم هو في نفس الساعة يوقف تلك الأرض على الفقراء.
فدلنا ذلك على أنه لا يقصد بالوارث من يرثه من ابنائه وأقاربه، بل قصد به أنهم أخطأوا حين خصوه هو بالبشارة، بل الإنصاف والمنطق ويقضي بأن تكون البشارة لوارثه.. فالكلام جاء على سبيل ضرب القاعدة للناس في مثل هذه الأحوال. فلا ضير في شموله لكل من يحق له أن يرث مسلماً.. حتى لو كان من الفقراء الذين يرثون الإستفادة من هذه الأرض بالذات.
الرفاهية في عهد علي (عليه السلام):
إن الحقيقة هي: أن علياً (عليه السلام) هو الذي بلغ الناس في عصره حد الإكتفاء الذاتي، بل هم قد تجاوزوا ذلك إلى درجة الرفاهية.
فقد روى عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن أبي معاوية، عن ليث، عن مجاهد، عن عبد الله بن سخبرة، عن علي (عليه السلام) قال:
(ما أصبح بالكوفة أحد إلا ناعماً، إن أدناهم منزلةً ليأكل من البر، ويجلس في الظل، ويشرب من ماء الفرات)[١].
[١] فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لأحمد بن حنبل ص٣٠ والمستدرك للحاكم (تحقيق يوسف عبد الرحمن المرعشلي) ج٢ ص٤٤٥ و (ط دار الكتب العلمية) ج٢ ص٤٨٢ وعن فضائل علي للخوارزمي ج١ ص٣٦٨. وراجـع: مناقـب آل أبي = = طالب ج١ ص٣٦٨ وبحار الأنوار ج٤٠ ص٣٢٧ والمصنف لابن أبي شيبة ج٨ ص١٥٧ وكنز العمال ج١٤ ص١٧٢ وجامع المسانيد والمراسيل ج١٦ ص٣٦١ وفضائل الصحابة للنسائي (ط دار الكتب العلمية) ج١ ص٥٣١.