الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٢
يكون ما يدع وراءه من العورات أهم إليه من حرب الفرس.
والسؤال هو: لماذا ينتقض عليه العرب يا ترى؟! أليس عكس ذلك هو الأولى والأجدر بهم؟!
وقد يمكن لنا أن نجيب بما يلي:
إن العرب كانوا حديثي عهد بهذا الدين، ولم يكن الكثيرون منهم يعرفون منه وعنه إلا أقل القليل، وهم لم يعيشوه بعد في بُعدِه الروحي والأخلاقي. ولم تتعمق مفردات الإيمان في قلوبهم وعقولهم، ولم يتمازج مع نفوسهم، ومشاعرهم، وأرواحهم. ولم يذوقوا حلاوته في معانيه وقيمه الإنسانية، ولا وعوا ولا ألفوا الكثير من أحكامه وتعاليمه.. وإن كانوا قد مارسوا بعض العبادات بصورة ظاهرية ومحدودة فترة وجيزة، خلال سنوات يسيرة..
كما أنهم لم يكونوا قد استفادوا منه دنيوياً إلا القليل الذي لم يكن كافياً لإثارة اهتمامهم به، وبحفظه وصيانته من العوادي والأخطار..
بل لعل بعض الممارسات الخاطئة والسياسات العنيفة التي عانوا منها بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قد أضرت بمستوى تعلقهم به، وحرصهم عليه. وجعلتهم يميلون للتخلص منه، ومن الحكام الذين يحكمون بإسمه..
وربما يشجع العرب على ذلك: أنهم عاشوا أكثر حياتهم بلا قيود، ولا حدود، ولا ضوابط، أو روابط، فلماذا لا يعودون إلى سابق عهدهم، فإن الحنين إلى حياة الإنفلات من أي قيد، والتنكر لكل نظام لم يغادر قلوبهم بعد..