الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٢
ثانياً: إن علياً (عليه السلام) لم يكن ليتولى المدينة من قبل عمر، ولا من قبل غيره ممن يسعون لتصغير عظيم منزلته على حد تعبيره[١].
وقد عرضوا عليه ما هو أعظم وأهم من ذلك، وهو حرب الفرس فرفض[٢]، وكان أبو بكر يريد أن يكلفه بقتال المرتدين بقيادة الأشعث بن قيس، فصده عمر عن ذلك، لتوقعه أن يرفض علي (عليه السلام)، فإن أبى ذلك فلن يجد أبو بكر أحداً يسير إليهم[٣].
بل هو لم يخرج مع عمر إلى الشام، رغم أن عمر أراده على ذلك[٤].
والذي نراه هو أن عمر بن الخطاب كما سيأتي في موضوع استشارته علياً (عليه السلام) في امر المسير إلى الشام قد يكون أوصاهم بمراجعة علي (عليه السلام) فيما ينوبهم من أمر.. وأن يتعاملوا معه (عليه السلام) كما يتعامل معه عمر نفسه.
[١] راجع مصادر قوله: (اللهم عليك بقريش، فإنهم قطعوا رحمي، وأكفأوا إنائي، وصغروا عظيم منزلتي" في كتابنا: علي (عليه السلام" والخوارج. [٢] مروج الذهب ج٢ ص٣٠٩ و ٣١٠ وفتوح البلدان (تحقيق صلاح الدين المنجد ـ مطبعة النهضة) ج٢ ص٣١٣. [٣] الفتوح لابن أعثم ج١ ص٧٢ و (ط دار الأضواء) ج١ ص٥٧. [٤] شرح النهج للمعنزلي ج١٢ ص٧٨ وبحار الأنوار ج٢٩ ص٦٣٨ والتحفة العسجدية ص١٤٦ وغاية المرام ج٦ ص٩٢.