الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٥
أكثريتهم الساحقة لم تكن قد تخلصت من مفاهيمها ورواسبها، وعصبياتها الجاهلية، ولم تكن قد تربت بعدُ على مفاهيم الحق والإيمان والإسلام، وإنما هي عاشت الإسلام بمستوى الشعار، والتوهج العاطفي، ولم يتجاوز ذلك إلى حد التأصل في وعيها، والتجذر في فكرها، والتمازج مع فطرتها، وملامسة ضميرها ووجدانها.
٣ ـ ومما زاد الطين بلة: أن الأمة قد تعرضت بعد وفاة نبيها لمسحٍ إعلامي، ومسخ تربوي وتثقيفي، عمل على إيجاد حالة جديدة، تستهدف تحويل الإتجاه في مرامي الطموح إلى مسار آخر، ينسجم مع المصالح الضيقة، والتغيرات العارضة، التي جاءت كنتيجة للتغيير غير الطبيعي الذي نال مركز القيادة بعد الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله)، فتسلّمت القيادة تلك الفئة التي خصّت العرب بامتيازات ليست لهم، وما كانوا يفكرون فيها، ولا يحلمون بها.. فعكفوا على دنياهم، وغرقوا في زبارجها وبهارجها.
ولم يعد يهمهم، إلا أن يكرسوا لأنفسهم هذه الإمتيازات، ويحوطوها، ويحافظوا عليها، ثم أن يسعوا الحصول على المزيد منها، مهما كان ذلك ظالماً، ومدمراً للأخرين، أو مخالفاً للشرع، ولأحكام الدين، أو تمجه الأخلاق، وتأباه الفطرة..
٤ ـ وهناك أمر آخر أشارت إليه بعض الروايات، وفيها صرح النبي (صلى الله عليه وآله): أن أهل بيته سليقون من بعده القتل والظلم والتشريد من قريش خاصة، ومن العرب عامة، وأن أكثر الناس سيرجعون بعده كفاراً.