الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٠
(ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها، وحسن تدبير الأمراء القائمين عليها، فتأكد عند الناس نباهة قوم، وخمول آخرين إلخ..)[١].
سلبيات الفتوحات:
ويرد هنا سؤال: وهو أن من الواضح: أن الكثير من الممارسات التي حصلت في الفتوحات لم يكن مرضية من الناحية الشرعية، والإنسانية.. فهل يتحمل علي (عليه السلام) مسؤوليتها؟! فإن المفروض أن علياً وشيعته كانت لهم اليد الطولى فيها، إن لم نقل إن انجاز ما هو اساسي منها قد تم على أيديهم، وتدبيرهم، ومشاركتهم القوية والعميقة فيه..
ونجيب:
إن هناك فرقاً كبيراً من انجاز الفتح الكبير الذي اريد به تحصين أهل الإسلام من عدوان تلك الدولة القوية والخطرة على كل وجودهم..
فكان لا بد لحفظ الإسلام وأهله من ضرب تلك القوة التي يمكن أن تتركهم وشأنهم، مع حالة الحرب التي تفرض نفسها على المحيط كله..
أما الممارسات الخاطئة فهي اما حديث في حروب صغيرة كان يخوضها آخرون هنا وهناك.. أو أنها حصلت في دائرة الممارسات التي ظهرت بعد حصول الفتح وامسك الأخرون من أدوات الحكم بمقاليد الأمور.. ولم يعد لعلي (عليه السلام) وشيعته أي دور عناصر غير منضبطة ولا مسؤولة
[١] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٢٠ ص٢٩٩ والإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام" للهمداني ص٧٢٨ والدرجات الرفيعة ص٣٧.