الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٤
تبارك وتعالى بعث نبيه محمدا (صلى الله عليه وآله)، وليس معه ثان، ولا له في الأرض من ناصر، ولا له من عدوه مانع، ثم لطف تبارك وتعالى بحوله وقوته وطوله، فجعل له أعوانا أعز بهم دينه، وشد أزره، وشيد بهم أمره، وقصم بهم كل جبار عنيد، وشيطان مريد. وأرى موازريه وناصريه من الفتوح والظهور على الأعداء ما دام به سرورهم، وقرت به أعينهم.
وقد تكفل الله تبارك وتعالى لأهل هذا الدين بالنصر، والظفر، والاعزاز. والذي نصرهم مع نبيهم وهم قليلون، هو الذي ينصرهم اليوم إذ هم كثيرون.
وبعد، فإنك أفضل أصحابك رأيا، وأيمنهم نقيبة، وقد حمَّلك الله عز وجل أمر رعيتك، فهو الذي يوفقك للصواب، ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، فأبشر بنصر الله عز وجل الذي وعدك، وكن على ثقة من ربك، فإنه لا يخلف الميعاد.
وبعد فقد رأيت قوما أشاروا عليك بمشورة بعد مشورة فلم تقبل ذلك منهم، ولم يأخذ بقلبك شيء مما أشاروا به عليك، لان كل مشير إنما يشير بما يدركه عقله.
وعلمك يا أمير المؤمنين، إن كتبت إلى الشام أن يُقْبِلوا إليك من شامهم لم تأمن من أن يأتي هرقل في جميع النصرانية، فيغير على بلادهم، ويهدم مساجدهم، ويقتل رجالهم، ويأخذ أموالهم، ويسبي نساءهم وذريتهم.
وإن كتبت إلى أهل اليمن أن يقبلوا من يمنهم، أغارت الحبشة أيضا على ديارهم ونسائهم، وأموالهم، وأولادهم.