الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٣
والمسلمون حينما جمعهم، وعرض عليهم مشكلته؟!
ثالثاً: لماذا هذا الحرص من علي وعثمان وطلحة على إخراج عمر من حالة الزهد والقناعة التي هو فيها؟!
وهل قرأ أحد أو سمع أن علياً، وهؤلاء حاولوا إخراج سلمان وأبي ذر، وسواهما من زهاد ذلك العصر من حالتهم تلك، فشجعوهم على الإستفادة من الأموال التي كانت تحت يدهم، أو أعانوهم بشيء من بيت المال حين أصبح تحت يدهم؟!
ألم يشاهد علي (عليه السلام) رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يعين الزهراء (عليها السلام) بأي شيء على الخروج مما هي فيه من مصاعب ومتاعب، بل يعوضها من ذلك تسبيح الزهراء، وتركها في معاناتها الصعبة؟!
ألم يأتي عقيل إلى أخيه على (عليه السلام) ومعه أبناءه، وكأن وجوههم قد سودت بالعظلم، فطلب منه أن يعطيه، فأحمى له حديدة، فأعطاه إياها ـ فلذعته[١].
ولا بأس بذكر الحادثة على لسان علي (عليه السلام) حيث قال:
[١] تاريخ الأمم والملوك ج٤ ص٢٠ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج٣ ص١٢٨ وكنز العمال ج١٢ ص٥٨٦ وتاريخ مدينة دمشق ج٤٤ ص٣٤٣ وراجع: فتوح الشام للواقدي ج٢ ص٢٠٧ والكامل في التاريخ ج٢ ص٥١٧ والبداية والنهاية ج٧ ص٧٨ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج١٧ ص٤٥٥.