الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٦
رأي عثمان:
وبمراجعة النص المتقدم يظهر للعيان: أن علياً (عليه السلام) قد رد رأي عثمان، وفنده بصورة أظهرت مدى فساده، وأن عمر لو عمل بمشور ة عثمان، لوقع الإسلام والمسلمون في شرٍّ عظيم، وخطر جسيم.
وقد لوحظ ما يلي:
١ ـ أن عثمان ركز على أن مسير عمر إلى العجم في هذا اليوم المفصلي، والتاريخي، يكسبه عزاً وشهرةً ومقاماً في المستقبل..
ولكنه نسي أن مسيره يحمل معه احتمالات من شأنها لو حصلت أن تقوض كل عزة، وأن تحيل الشهرة بالنصر إلى الشهرة بالهزيمة، وربما إلى الشهرة بما هو أضر وأشر، وأدهى وأمر.
٢ ـ إن عثمان قد اعتبر الكثرة هي سبب النصر، فلو أن عمر أخذ برأيه لتكرر ما جرى في حنين، حيث ظن المسلمون أنهم لن يغلبوا، وقال أبو بكر: لن نُغلب اليوم من قلة، فلما التقوا لم يلبثوا أن انهزموا. ولولا سيف علي (عليه السلام) لكانت الكارثة، ولقتل النبي (صلى الله عليه وآله).
وقد أنزل الله تعالى بذلك قرآنا يتلى إلى يوم القيامة: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ}[١]..
ولكن مشورة علي (عليه السلام) الصائبة على عمر بن الخطاب هنا قد
[١] الآيتان ٢٥ و ٢٦ من سورة التوبة.