الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧١
الأنبياء وأوصيائهم، فلماذا لا تعطى قسطها كأي أمر عادي آخر؟!.
ولماذا نريد أن نقيس حياتهم على حياتنا؟! ولماذا نُحكِّم فيها نفس المعايير؟! ونفرض عليها نفس النظرة التي نتعامل بها مع بعضنا البعض؟! ما دمنا لسنا منهم، ولا نقدر على كثير مما يقدرون عليه، ولا نميل إلى كثير مما يميلون إليه، ولتكن هذه المفردة التي نحن بصدد الحديث عنها من هذا القبيل..
العتاب.. والخطوط الحمر:
حين يكون لا بد من العتاب، فمعنى ذلك: أن ثمة حقاً قد اضيع، وحدوداً قد انتهكت، وأنه لا بد من اعادة الأمور إلى نصابها.. ثم التقيد بالقيود والإلتزام بالوقوف عند الحدود..
وأما كراهة علي (عليه السلام) العتب على عمر في وجهه، فيشير إلى الرغبة في إبقاء الأمور على الوتيرة التي هي عليها، فلا تراجع عن القناعات، ولا تصعيد في المواقف..
وقد دلتنا كلمته (عليه السلام) هنا: على أنه يؤثر تجميد الأمور والإنتظار من دون أن يتخلى عن قضيته، بل هو يريد أن يبقيها على حيويتها حتى يبلغ الكتاب أجله، ولا يحركها باتجاه تصعيدي وتصادمي.
وقد دلنا ذلك بوضوح على: أن القضية المحورية لا تزال حية ومؤثرة، وفي تفاعل مستمر، يدل على ذلك قوله (عليه السلام): (أغضيت على القذى..).. مما يعني: أن هذا القذى المؤذي لا يزال مؤثراً، ويحتاج إلى التحمل، ثم الإغضاء.