الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٤
العاص أيضاً كلام يشير إلى هذا الواقع، فمن أراده فليراجعه[١].
فجاء الإسلام فأيقظ هذه الأمة من سباتها، وبعث فيها الحياة رغم أنها قد رفضته وحاربته خلال سنين طويلة.
ولكنها حين وجدت في الإسلام كل هذا العطاء، وكل هذا الخير أسلمت وأسلست إليه طرفاً من قيادها، ولكن ضمن الحدود التي تحفظ لها الكثير من مكوناتها الموروثة التي نشأت عليها في جاهليتها، وانقلبت الأمور، وأصبح العرب هم الحكام على الناس، وصار الملك والمال في أيديهم.. فأقبلوا على الدنيا، واستولوا عليها، واختصوا أنفسهم بكل مصادر الرزق والخير، والفضل والتقدم فيها..
ولكن ذلك لم يكن كافياً لإزالة عقدة التخلف والحقارة، والمهانة من نفوسهم بصورة حقيقية ونهائية. فكان من الطبيعي أن يكون استيلاؤهم على البلاد والعباد، ولا سيما على الإمبراطورية الكسروية، فضلاً عن غيرها، وصيرورتهم بين ليلة وضحاها أسياد العالم وحكامه، والمسيطرين على كل القدرات والإمكانات فيه، والمتصرفين بها كما يحلو لهم ـ كان من الطبيعي ـ أن يترك هذا الأمر أثراً في نفوسهم وعلى سلوكهم. لا سيما وأن
[١] مجمع الزوائد ج٦ ص٢١٨ وج٨ ص٢٣٧ عن الطبراني، وحياة الصحابة ج٣ ص٧٧٠ عنه، ومسند أبي يعلى ج١٣ ص٣٣٨ وصحيح ابن حبان ج١٤ ص٥٢٢ وموارد الظمآن ج٥ ص٣٦٠ وتاريخ مدينة دمشق ج٤٦ ص١٥٩ وسير أعلام النبلاء ج٣ ص٧٠.