الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥
سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}[١].
٣ ـ وقد كان موقف عمر هذا فشلاً يضاف إلى فشل، لا سيما بعد أن ظهر: أن أسئلة ما أتاه ذلك النصراني لم تكن من أسئلة الكفر، بل هي من الأسئلة الإيمانية الصحيحة..
٤ ـ إن عمر هو الذي وضع نفسه في موقع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وجعل نفسه في موقع المسؤول عن كل قضايا الدين والإيمان، حيث لا بد أن يعد لها الإجابات الصحيحة والحاسمة، ولا يعذر بجهلها، ولا بعجزه عنها.. ما دام أن عجزه هذا سوف يؤدي إلى اتهام الإسلام بالقصور والبطلان، ويمنع الناس من الإيمان، ومن الدخول في رحمة الله..
اسئلة يهودي من أهل المدينة:
عن أبي الطفيل قال شهدت الصلاة على أبي بكر الصديق، ثم اجتمعنا إلى عمر بن الخطاب، فبايعناه، وأقمنا أياما نختلف إلى المسجد إليه، حتى أسموه أمير المؤمنين، فبينما نحن عنده جلوس إذ أتاه يهودي من يهود المدينة، ـ وهم يزعمون: أنه من ولد هارون أخي موسى بن عمران (عليهما السلام) ـ حتى وقف على عمر فقال له: يا أمير المؤمنين! أيكم أعلم بنبيكم وبكتاب نبيكم حتى أسأله عما أريد.
فأشار له عمر إلى علي بن أبي طالب فقال: هذا أعلم بنبينا وبكتاب نبينا.
[١] الآية ١٢٥ من سورة النحل.