الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٧
وقد أثبت عمر في كل مواقفه مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه لا يفرط في حياته، ولا يعرض نفسه للخطر حتى لو كان ثمن ذلك الجنة، بوعد من النبي (صلى الله عليه وآله) له، كما كان الحال في الخندق كما أن مواقفه في سائر المشاهد تؤيد ذلك.
الثاني: إنه قد بيّن له أن وجود عمر في ذلك الجيش قد يهيء الفرصة لمكيدة العدو، لتفعل فعلها في إحلال الهزيمة بالمسلمين، ولعل أهون تلك المكائد أن يقول قائل منهم: قتل أمير المؤمنين. فيفشل المسلمون في حرب عدوهم، وتحل الكارثة بهم.
منزلة سعد بن أبي وقاص:
وذكرت رواية ابن أعثم: أن علياً (عليه السلام) رشح سعداً لمحاربة الفرس، قائلاً لعمر: فقد عرفت منزلته من رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وكان قبل ذلك قد اقترح على عمر أن يكون من يتولى هذه المهمة من البدريين..
ونقول:
أولاً: إننا نرى أن كون رأس الجيش لحرب فارس بدرياً أمر راجح، فإن ذلك أدعى لتقيد ذلك القائد، والتزامه، ومراعاته حدود الشريعة في تعامله مع من هم تحت يده، أو في جميع الأحوال. كما أن ذلك يعطيه قدرة على إدارة الأمور، من حيث أنه يهيء الناس لطاعته والإنقياد له.. في هذا الأمر..
وهو أيضاً أبعد عن التنافس، والتحاسد، أو التنازع على موقع القيادة