الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥١
ويصيروا منها إلى الكوفة.
وقد ـ والله ـ هالنا ذلك، وما أتانا من أمرهم وخبرهم، وكتبت هذا الكتاب إلى أمير المؤمنين ليكون هو الذي يرشدنا، وعلى الأمور يدلنا).
إلى أن قال: (فلما ورد الكتاب على عمر بن الخطاب، وقرأه وفهم ما فيه، وقعت عليه الرعدة، والنفضة حتى سمع المسلمون أطيط أضراسه.
ثم قام عن موضعه حتى دخل المسجد، وجعل ينادي: أين المهاجرون والأنصار؟! ألا فاجتمعوا رحمكم الله، وأعينوني أعانكم الله.
قال: فأقبل إليه الناس من كل جانب، حتى إذا علم أن الناس قد اجتمعوا وتكاملوا في المسجد، وثب إلى منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فاستوى عليه قائماً، وإنه ليرعد من شدة غضبه على الفرس، فحمد الله عز وجل، وأثنى عليه، وصلى على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله)، ثم قال:
أيها الناس! هذا يوم غم وحزن، فاستمعوا ما ورد علي من العراق.
فقالوا: وما ذاك يا أمير المؤمنين؟
فقال: إن الفرس أمم مختلفة أسماؤها، وملوكها، وأهواؤها. وقد نفخهم الشيطان نفخة، فتحزبوا علينا، وقتلوا من في أرضهم من رجالنا.
وهذا كتاب عمار بن ياسر من الكوفة يخبرني بأنهم قد اجتمعوا بأرض نهاوند في خمسين ومائة ألف. وقد سربوا عسكرهم إلى حلوان، وخانقين وجلولاء، وليست لهم همة إلا المدائن والكوفة، ولئن وصلوا إلى ذلك فإنها بلية على الاسلام، وثلمة لا تسد أبدا، وهذا يوم له ما بعده من الأيام.