الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٨
فقال: بشروا الوارث، ثم تصدق بها[١].
وفي نص آخر: أنه قال ذلك عدة مرات. ثم وقف ذلك المال على الفقراء، وكتب به كتاباً في تلك الساعة[٢].
ونقول:
١ ـ إن إقطاع عمر الأرض لعلي وقبوله (عليه السلام) ذلك منه لا يعني اعترافاً من علي (عليه السلام) بمشروعية تصرف عمر، بل هو يعني: إزالة عمر الموانع من طريق تصرف علي (عليه السلام) في تلك الأرض.
وقد يحتاج الإنسان إلى استصدار بطاقة هوية لنفسه أو لأولاده، أو إلى الحصول على سند مالكية لبيته أو أرضه، أو تسجيل شركته في دوائر الدولة، من أجل حماية نفسه من التعديات، وإطلاق يده في التصرفات. وإن كان يرى أن تلك الدولة غاصبة وظالمة وغير شرعية.
٢ ـ إن علياً (عليه السلام) لم يكن يتملك الأرض لمجرد أن يمنع غيره من تملكها، أو من إحيائها، أو ليضيفها كرقم جديد إلى قائمة تملكاته.. بل كان (عليه السلام) يتملكها ليحييها، فإذا أحياها، فإنه يجعل ذلك وسيلة لإنعاش المحيط الذي يعيش فيه، ويسد حاجاته، ويحل مشكلاته.
[١] الرياض النضرة ج٣ ص١٨٣ وذخائر العقبى ص١٠٣ والغدير ج٤ ص١٤٤ والإمام علي لمحمد رضا المصري ص١٧ وعن ابن السمان في الموافقة، وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج١٨ ص٤٨. [٢] شرح نهج البلاغة ج٧ ص٢٩٠ والغدير ج٤ ص١٤٤.