الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٧
بالإنحسار والتلاشي، ليبرز عوضاً عنها ذلك المارد البهيمي الشرس، والضاري، الذي أفلت من القمقم، حين كان يعيش في ظلمات نفوسهم..
هذا المارد العتي، الذي لم يكن ليرحم أحداً يحاول أن يقف في وجهه، بل هو سوف يواجهه بالمزيد من المقت، والكراهية، والحقد، وبروح الإفناء والتدمير، لا يفرق بين نبي، أو ولي، ولا بين رسول ورسالة، ولا بين فضيلة أو تقوىً، ولا بين فطرة أو عقل..
وهذا بالذات هو الذي يفسر لنا ما نال عليّاً (عليه السلام) وأهل بيته (عليهم السلام)، وشيعته، على مدى التاريخ. وما واقعة كربلاء عنا ببعيد.
وهو أيضاً يعطينا التفسير الدقيق لدوافع الحرب التي لا تزال تشن دون هوادة على الإسلام والقرآن، وعلى كل ما هو شرف ودين، وكمال وفضيلة..
ذلك أن عليّاً (عليه السلام) وأهل بيته (عليهم السلام) وشيعته، يلتزمون بتعاليم الإسلام، ويمثلون خط القرآن والإيمان، ويتحلون بفضائل الأخلاق، وكريم السجايا، ويهتدون بهدى العقل والفطرة.