الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٨
وسيكونون سعداء إذا أدت هذه السياسة إلى إزالة ما في قلب علي (عليه السلام) تجاههم، أو إذا أدت إلى أن يسلوا هذا الأمر، ويرضى بهذا الدور الذي أوكل إليه، وتصير دعوته لهم، ويصبح من الأقمار التي تدور في فلكهم، وتسبح في مدارهم.
فأساس هذه السياسة هو الإحتفاظ بالخلافة، وسلامة مصلحتهم الشخصية أو الفئوية بأي ثمن.. ومن دون أية حدود أو قيود..
أما سياسة علي وأهل بيته (عليهم السلام)، فمحورها حفظ الدين، وسلامة الشريعة، مهما ناله هو وأهل بيته (عليهم السلام) من ظلم وحيف، على قاعدة: (لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين، ولم يكن فيها جور إلا علي خاصة)[١].
وأهم شيء بالنسبة للمسلمين هو حفظ دينهم، وتبليغهم وتعليمهم الأحكام، وصيانة حقائق الإيمان من التزييف والتحريف.
ويتم ذلك بإفهام الناس: أن أهل البيت (عليهم السلام) هم المرجعية الإلهية في ذلك كله، وأن كل من عداهم لا يحق له أن يدعي هذا المقام لنفسه.
وقد استطاع علي (عليه السلام) أن يحقق هذا الهدف، بصورة جلية
[١] راجع: نهج البلاغة (بشرح عبده) ج١ ص١٢٤ وبحار الأنوار ج٢٩ ص٦١٢ والإمام علي بن أبي طالب (عليهم السلام" للهمداني ص٧٠٣ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٦ ص١٦٦.