الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٨
شجاعة علي (عليه السلام)، ويسقط قدراته البدنية..
فلذلك لم يجرب علي معه هذا الخيار أيضاً.. بل لجأ إلى أسلوب إقناع لا يملك عمر فيه حيلة، حتى لو كان جميع أهل الأرض معه.. وهو التصرف في الأمور من خارج دائرة القدرات المادية، فإن من يقدر على تحويل القوس إلى ثعبان كالبعير، قادر على القضاء على كل القدرات التي يفكر عمر ومن معه بالإستعانة بها..
وقد أخبر علي (عليه السلام) أن رعب الثعبان مستقر في قلب عمر إلى أن يموت..
من أين علم بالمال؟!:
لم يدر عمر بن الخطاب من أين علم علي (عليه السلام) بالمال الذي جاءه.. ثم حكم بأنه قد علمه عن طريق السحر، فما علي (عليه السلام) بنظره إلا ساحر.. وكأنّ عمر يرى أن السحر يوصل إلى العلم بالغيب!!
وهذا يدل على عدم معرفته بعلي (عليه السلام)، أو على تجاهله لما يعرفه منه، ويدل أيضاً على عدم معرفته بالسحر، وبقدرات الساحر.
ويدل على كثرة الكرامات والعجائب التي كانت تصدر من بني هاشم.
كما أنه يدل على أنه لا يفرق بين ما هو كرامة ومعجزة إلهية، وبين ما هو خداع، وشعوذة، وتسخير للمخلوقات، التي لا تعلم الغيب، ولا تقدر على تحويل القوس إلى ثعبان، تماماً كما حول موسى (عليه السلام) العصا إلى حية تلقف ما يأفكون.