الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٣
ولذلك نقول:
إن عمر إما أراد أن يجامل عثمان وأن يعطيه قدراً من الإعتبار والهيبة حين قال: إنه أحسن النظر في مكيدة العدو، مع أنه قد أساء النظر في مكيدته، حيث أعطى فرصة للتخلص من هذا الذل والصغار، وأن يبحث عن مخارج من شأنها أن تضر بحال الإسلام والمسلمين.. وتفوت على المسلمين فتحاً كان في أيديهم، حسب وصف علي (عليه السلام).
وإما ان لم يلتفت إلى مرامي كلام علي (عليه السلام)، إلا بمقدار يمنحه الرغبة في إختياره، لما رأى فيه من منافع تعود إليه..
العباس يعسكر بالناس:
وتذكر رواية ابن أعثم: أن عمر أمر العباس بن عبد المطلب أن يعسكر بالناس، فعسكر بهم خارج المدينة. واجتمع المسلمون من وجوه المهاجرين والأنصار، وسادات العرب.
ونقول:
إن ذلك موضع شك وريب من النواحي التالية:
أولاها: أننا لم نعهد العباس قائداً عسكرياً، يتولى تهيئة الجيوش للمسير للجبهات، بل عهدناه تاجراً مهتماً بمصالحه، وتدبير أموره، ويستفيد من علاقاته التجارية هنا وهناك.
الثانية: إن عمر لم يكن ذاهباً إلى حرب، بل إلى صلح، ولم يطلب منه أبو عبيدة، ولا غيره المدد بالعساكر والأبطال.
الثالثة: لم يكن في المدينة عساكر ورجال، ليتولى العباس تجهيزها..