الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٣
لنفسه، أو فقل: ليس من الأمور الإختيارية التي تسهم إرادة الإنسان في صنعها.
كما أن هذه الأمور وأمثالها ليست من أسباب تكوين كمالاته، وميزاته الإنسانية، ولا هي مما يقربه من هدفه الأسمى، وهو القرب من الله تبارك وتعالى، ونيل رضاه.. بل هي أمور مفروضة عليه، شاء ذلك أم أبى..
وحين يواجه الإنسان المشكلات، فإن هذه الأمور لا تسعفه في حلها، ولا تسهم في التغلب عليها.
ثالثاً: إن التفاضل إذا كان على أساس هذه الأشياء، فإنه سيكون من أسباب ظهور نزعات الكراهية بين الناس، وسينتهي الأمر إلى هدر كرامات وتضييع حقوق الكثيرين منهم، وتقويض مواهبهم، وإبطال خلاقيتهم، وطمس معالم الإبداع في عقولهم وأرواحهم، لأنها ستؤدي إلى معاملتهم بطريقة شاذة، لا يقرها عقل، ولا شرع، ولا ضمير.
وبدلاً من التعاون بين أهل الإيمان يكون التدابر والتنافر، وتدمير المنجزات، وهدر الطاقات، وتبديد القدرات.
وبدلاً من الإستقطاب والتعاون، والإتساع، واستجماع أسباب القوة، والتشبث بأنواع المعارف، يكون التفرق، والتجزئة والتمزق، وإحتكار كل الطاقات والأستئثار بالعلوم، والتقوى بها على الآخرين، والتقوقع في ضمن دوائر ضيقة، وتجاهل كل ما يجمع ويقوي لصالح التشبث بالجزئيات التافهة، والتفاصيل والخصوصيات الميتة والعقيمة.