الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٨
الذي أشار بذلك هو علي (عليه السلام).. ولذلك نقول:
أولاً: هل يريدون إظهار أن علياً (عليه السلام) لا يمتاز على من سواه في إطلاق هذه المشورة؟!
ثانياً: إنه إذا كان الأمر بهذا الوضوح لذوي الرأي، فلماذا لم يظهر هذا الرأي لعمر بن الخطاب نفسه، ولم يبادر للأخذ به بمجرد طرحه عليه، ولماذا بقي متوقفاً فيه حتى مع كثرة المشيرين به عليه قبل أن يتكلم علي (عليه السلام)؟! لا سيما وهم الذين يبالغون في حنكة عمر السياسية والإدارية؟! إلا إن كان المقصود هو استدراج الناس للجهر بآرائهم..
وقد نسبت الرواية عند ابن أعثم، وعند الطبري، وغيره الكثير من الكلام لعلي (عليه السلام)، وطلحة والزبير، وابن عوف وعثمان في تمجيد رأي عمر في حصافته وصحته، وعمقه، وصوابيته.
ثالثاً: إذا كان هذا الأمر قد حصل في حرب القادسية، فلماذا لم يخطر هذا الرأي على بال أحد منهم؟!
ولنفترض: أنهم قد استفادوا في قصة المسير إلى نهاوند من مشورة علي (عليه السلام) يوم القادسية. فأشاروا بنفس الرأي لتشابه الأمور بنظرهم في الموردين..
فيجاب: بالنقض عليهم بعمر بن الخطاب نفسه، فإن الأمر إن كان بهذا الوضوح لم يكن معنى لعودة عمر للإستشارة في هذه المرة أيضاً؟! ألم يكن الرأي الصواب قد ظهر لكل أحد من المرة الأولى؟!..
إلا إن كان هؤلاء يقولون: إن عمر أراد باستشارته هذه أن يجد العذر في