الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٥
ما شأن علي (عليه السلام) بالثعبان؟!:
على أنه ليس لعمر أن ينسب أمر الثعبان إلى علي (عليه السلام)، فإن علياً لم يصنع شيئاً سوى أنه رمى بقوسه من يده؛ فمجرد أن يتحول القوس إلى ثعبان مما لا يطالب به علي (عليه السلام)، ولا يوجب ذلك لوماً له، فضلاً عن أن يوجب الحقد عليه. وذكره بما ليس فيه. ولا سيما من عمر الذي لم يعترف لعلي بشيء مما أخبره به علي (عليه السلام)، بل كذبه بصورة صريحه، وضحك متعجباً من كلامه حتى استلقى على قفاه.
كما أنه حين أراه علي (عليه السلام) ذلك بأم عينيه لم يف له بما وعده به، مما يدل على أنه لم يعتبر، ولم يتراجع عن موقفه بصورة عملية وصادقة، بل كان لا يزال يتردّى في غياهب الشك والتهمة لعلي (عليه السلام) بالسحر، أو نحو ذلك.
وقد صرح بذلك في النص الأخير المتقدم، فقال لسلمان: اقبل مني ما أقول لك: ما علي إلا ساحر.
فرده سلمان، وقال: لكن علياً وارث من أسرار النبوة ما قد رأيت منه، وعنده ما هو أكثر مما رأيت منه.
عمر يستجيب ويعتذر:
ولعل عمر كان قد صرح بشيء من ذلك أي باتهام علي (عليه السلام) بالسحر ونحوه لبعض الناس، فبلغ ذلك علياً (عليه السلام) فأرسل إليه سلمان ليوقفه عند حده.