الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٧
فكان لا بد من لفت أنظار الناس إلى هذه الحقيقة لكي يحذروا ما ينقل لهم عنه، فقد يكون هناك الكثيرون لا يشعرون أو فقل لا يلتفتون إلى ماضي كعب.. لكي يقارنوا ويربطوا بين أقواله المغرضة، أو ليسعوا إلى التأكد منها.
وقد قال الإمام الصادق (عليه السلام)، وهو يتحدث عن العلماء: (ومن العلماء من يطلب أحاديث اليهود والنصارى ليغزر به علمه، ويكثر به حديثه، فذاك في الدرك الخامس من النار)[١].
علي (عليه السلام) يجدد تكذيب كعب:
روي عن ابن عباس: أنه حضر مجلس عمر بن الخطاب يوماً وعنده كعب الحبر، إذ قال عمر: يا كعب، أحافظ أنت للتوراة؟!
قال كعب: إني لأحفظ منها كثيراً.
فقال رجل من جنبة المجلس: يا أمير المؤمنين، سله: أين كان الله جل ثناؤه قبل أن يخلق عرشه؟! ومم خلق الماء الذي جعل عليه عرشه؟!
فقال عمر: يا كعب، هل عندك من هذا علم؟!
فقال كعب: نعم يا أمير المؤمنين، نجد في الأصل الحكيم: أن الله تبارك وتعالى كان قديماً قبل خلق العرش، وكان على صخرة بيت المقدس في
[١] الخصال ص٣٥٢ وروضة الواعظين ص٧ ومنية المريد ص١٣٩ والفصول المهمة للحر العاملي ج١ ص٦٠٩ وبحار الأنوار ج٢ ص١٠٨ وج٨ ص٣١٠.