الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٣
إقتراح تولي علي (عليه السلام) حرب الفرس:
لقد أشار البلاذري إلى أن عمر بن الخطاب عرض على أمير المؤمنين علي (عليه السلام) الشخوص إلى القادسية، ليكون قائداً لجيش المسلمين، فأباه، فوجه سعد بن أبي وقاص[١].
وفصل ذلك المسعودي، فقال: (لما قتل أبو عبيد الثقفي بالجسر شق ذلك على عمر وعلى المسلمين، فخطب عمر الناس وحضهم على الجهاد، وأمرهم بالتأهّب لأرض العراق، وعسكر عمر بصِرار، وهو يريد الشخوص. وقد استعمل على مقدّمته طلحة بن عبيد الله، وعلى ميمنته الزُّبير بن العوّام، وعلى ميسرته عبد الرحمان بن عوف.
ودعا الناس فاستشارهم، فأشاروا عليه بالمسير.
ثم قال لعلي (عليه السلام): (ما ترى يا أبا الحسن: أسير أم أبعث)؟!
قال: (سر بنفسك، فإنه أهيب للعدو وأرهب)، وخرج من عنده.
فدعا العباس في جِلّة من مشيخة قريش وشاورهم، فقالوا: (أقم، وابعث غيرك، لتكون للمسلمين إن انهزموا فئة) وخرجوا.
فدخل عليه عبد الرحمان بن عوف، فاستشاره، فقال عبد الرحمان: (فُديتَ بأبي وأمي، أقم وابعث غيرك، فإنه إن انهزم جيشك فليس ذلك كهزيمتك، وإنك إن تُهزم أو تُقتل يكفر المسلمون، ولا يشهدوا ان لا إله إلا
[١] فتوح البلدان (تحقيق صلاح الدين المنجد) ج٢ ص٣١٣.