الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٩
أولاً: إن الرواية المتقدمة برقم (٢) تصرح: بأن أهل الشام استمدوا عمر على أهل فلسطين، فاستخلف علياً (عليه السلام) على المدينة، وخرج ممداً لهم..
مع أن الحقيقة هي: أن أهل الشام لم يستمدوه، بل طلبوا منه أن يأتي إليهم، ليتم الصلح مع اهل بيت المقدس على يديه.
ثانياً: وهو أيضاً لم يُخرِج معه جيشاً يصلح أن يكون مدداً لجيوشه فى الشام..
والذين استمدوه هم أهل العراق على جيوش الفرس في شأن القادسية، ثم بعد ذلك في نهاوند..
ثالثاً: ليس هناك أية إشارة يمكن الإعتداد بها، للقول بأن عمر قد حضر في أيام خلافته أياً من الحروب التي جرت بين المسلمين وبين الروم، لا في فلسطين، ولا في الشام.
وكل ذلك يجعلنا نظن، إن لم نكن نطمئن إلى أن الروايتين الأخيرتين قد اختلط الأمر فيهما على الرواة بين فارس، والروم، وبين أهل العراق والشام، وبين الفرس وفلسطين. ولا سيما بملاحظة الإتفاق في المعاني بين ما قاله (عليه السلام) هنا وما قاله في مشورته في القادسية ونهاوند.
إلا أن تكون رواية نهج البلاغة تتحدث عن مشورة أخرى حصلت حول غزو الروم، فأشار علي (عليه السلام) بعدم الخروج، مستدلاً بنفس ما استدل به في مشورته في المسير إلى بلاد فارس.