الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٦
ثالثاً: تقدم حين الحديث عن مشورة عمرو بن العاص على أبي بكر بعدم انتداب علي (عليه السلام) لحرب المتنبئين بعض ما يفيد في استجلاء دلالات هذا التصرف من عمر، وهذا الموقف من علي، فراجع ما ذكرناه سابقاً.
رابعاً: إنها قد صرحت: بأن الناس كلهم أشاروا على عمر بالمسير إلى العراق في مناسبة القادسية، ومنهم علي (عليه السلام). وسيأتي أنه بالنسبة للمسير إلى نهاوند أشاروا عليه بعدم المسير، باستثناء علي (عليه السلام)، فإنه أشار عليه بالمسير.. مع أن ما ذكر هنا سبباً لعدم المسير إليهم هو نفسه السبب الذي ذكر له في مشورة نهاوند، فكيف اختلف الرأي لعلي (عليه السلام) في الموردين، مع كون نفس المبررات قائمة فيهما، ألا يدل ذلك على عدم صحة ما نقله المسعودي هنا عن علي (عليه السلام)؟
[كما أن ما استدل به المشيرون على عمر بالشخوص إلى العراق قد استدلوا بنفس الدليل الذي نسبه هنا إلى علي (عليه السلام)].
خامساً: ما نسب إلى عبد الرحمان بن عوف هنا، من أنه إذا هزم عمر أو قتل يكفر المسلمون، ولا يشهدوا ألا إله إلا الله.. غير صحيح. فإن بقاء المسلمين على إسلامهم ليس لأجل عمر، كما أن عمر قد قتل بعد ذلك على يد أبي لؤلؤة، ولم يكفر المسلمون، ولا كفر بعضهم. ومجرد وقوع الهزيمة على عمر لا يلزم منه أيضاً كفر أحد..
وقد استشهد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، ولم يكفروا، فهل يكفرون بموت عمر.