الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٤
من المسلمين.
رابعاً: ما معنى أن يكون أبو عبيدة أميناً للأمة؟! فهل ائتمنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أسرار ترتبط بها؟!
أم أن الأمة جعلت عند أبي عبيدة أمورها الثمينة، وائتمنته عليها؟!
أم أن ودائع الناس كانت توضع عنده فيؤديها؟!
إننا لم نجد ما يدل على الفرضين الأولين.. كما لم نجد ما يشير إلى حدوث الفرض الأخير أصلاً..
وحتى لو وجد شيء من هذا الفرض الأخير، فإنه لا يصحح اعتباره أميناً للأمة بأسرها.. بل هو أمين لأفراد معدودين عاشوا في المدينة، وليس أميناً لأحد في خارجها. فضلاً عن أن يكون أميناً للأحياء والأموات ومن لم يولد من أهل المدينة وغيرها..
والحقيقة هي: أنه كان أميناً للسلطة التي تشارك هو وإياها في غصب الخلافة من صاحبها الشرعي.. فمنحوه هذا الوسام على سبيل المكافأة!!.
خامساً: بالنسبة لحديث طلب أهل نجران في حديث المباهلة من النبي (صلى الله عليه وآله) أن يرسل معهم أميناً، فأرسل إليهم أبا عبيدة واصفاً إياه بأنه أمين حق أمين.. نقول:
قد تحدثنا عن هذا الأمر في كتابنا: الصحيح من سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) أواخر الجزء الثامن والعشرين من (الطبعة الخامسة)، فليراجع..
وقلنا فيه: إنه لا معنى لطلب النجرانيين الرجل الأمين من النبي (صلى الله عليه وآله).. إذ لا مبرر لاشتراط الأمانة منهم..