الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٩
التخلف، دون أن يظن به أحد أنه يتحاشى الحضور في ساحات الحرب والقتال؟!
والظاهر: أن المشيرين عليه كانوا يشيرون عليه بالمسير، فتوقف عن الأخذ برأيهم، حتى سمع مشورة علي (عليه السلام) بالمكوث فتلقفها بلهفة، حيث وافقت هواه.
مكان القيِّم بالأمر:
وقد لفت نظرنا هنا حديثه (عليه السلام) عن القيّم بأمور المسلمين من نواح مختلفة..
إحداها: أنه (عليه السلام) لم يقل لعمر: أنت القيّم بأمور المسلمين.. بل هو تحدث عن الموضوع بنحو القضية الحقيقية، التي يراد منها إثبات الحكم أو المحمول لطبيعي الموضوع، بغض النظر عن الواقع الخارجي والعملي، إن كان يوجد موضوع أو لا يوجد، ولذلك قال: (ومكان القيم بالأمر مكان النظام من الخرز، يجمعه ويضمه إلخ..).
وهذا يدل على أنه (عليه السلام) كان يخشى على الأمة أن يتداعى نظامها، بسبب كثرة المنافقين والمتربصين..
الثانية: إنه (عليه السلام) لم يصرح بكلمة (خلافة) أو (إمامة) كما لم يشر إلى المسلمين، ولا إلى الدين، ربما لكي لا يفهم أحد أن لهذا الحاكم الفعلي أدنى قيمومة على الناس، أو أي دور قد انجزه فعلاً في حفظ الدين.
الثالثة: إنه لم يقل: ومكان الحاكم، أو الخليفة، أو الملك أو السلطان، حتى لا يفهم منه أنه تقرير لإضافة هذه المناصب إلى شخص بعينه أيضاً.