الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٣
إختلاف يهدف إلى تمييع الحقيقة:
قد ذكر النص المنقول عن ابن أعثم: أن طلحة والزبير قد أوكلا الأمر إلى عمر بن الخطاب، ليتخذ القرار الذي يرتئيه، وليس عندهما إلا السمع والطاعة.
واما ابن عوف، فأشار بالمسير إلى حرب الفرس.
وقد ظهر التزلف لعمر في كلام الجميع.
لكن الطبري يذكر نصاً آخر يقول: إن طلحة والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، ورجالاً من أهل الرأي من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكذلك علي (عليه السلام) قد أشاروا على عمر بعدم الشخوص إلى العراق لحرب الفرس. فسرّ عمر بحسن رأيهم، وأعجبه ذلك منهم..
وذكر الطبري أيضاً نصاً يقول: إن طلحة أشار بقبول كل ما يقرره عمر، وعثمان أشار عليه بالشخوص، وعلي (عليه السلام) أشار عليه بعدمه..
مع أن روايتي الطبري تنتهيان إلى سيف فما يظهر من سياق الكلام.
ونحن نقول: في كل واد أثر من ثعلبة، فإننا ما زلنا نتوقع مثل هذا التلاعب الظاهر في روايات هذا الرجل المتهم بالوضع، والتزييف، والتحريف.
غير أن من الواضح: أن سائر المصادر تقريباً تشير إلى علي (عليه السلام) على أنه هو المشير بعدم الشخوص. فلا وقع ولا اعتبار بروايات سيف، ولا قيمة لرأي من تبعه من دون تمحيص.