الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٥
والرجل يرى الشيء بعينه أو يسمعه، فيحدث به دهراً ثم ينساه في وقت الحاجة، ثم يذكره في غير وقت الحاجة.
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): أما قولك في الشيء يراه الرجل في منامه، فإن الله تبارك وتعالى قال في كتابه: {اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}[١].
فليس من عبد يرقد إلا وفيه شبه من الميت، فما رآه في مرقده في تحليل روحه من بدنه فهو حق، وهو من الملكوت، وما رآه في رجوع روحه فهو باطل وتهاويل الشيطان.
وأما قولك في الرجل يرى الرجل فيحبه على غير معرفة، ويبغضه على غير معرفة، فإن الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام، فأسكنها الهواء [فكانت تلتقي، فتشام كما تشام الخيل] فما تعارف منها يومئذ ائتلف اليوم، وما تناكر منها يومئذ اختلف وتباغض.
وأما قولك في الرجل يرى الشيء بعينه، أو يسمع به، فينساه ثم يذكره، ثم ينساه، فإنه ليس من قلب إلا وله طخاة كطخاة القمر، فإذا تخلل القلب الطخاة نسي العبد ما رآه وسمعه، وإذا انحسرت الطخاة ذكر ما رأى وما سمع.
قال عمر: صدقت يا أبا الحسن، لا أبقاني الله بعدك، ولا كنت في بلد
[١] الآية ٤٢ من سورة الزمر.