الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٧
وهو يعلم أن الله سبحانه قد أنزل السكينة على المسلمين في زمن رسول الله وربط على قلوبهم.
٤ ـ وإذا كان هذا الجند هو جند الله، فيفترض فيه أن يسير وفق ما رسمه الله تعالى، فلا عدوان إلا على الظالمين، ولابد أن يراعي حدوده، ويلتزم بشرائعه وأحكامه في كل جهات تعامله..
٥ ـ ثم بيّن (عليه السلام): أن هذا النصر قرار إلهي، وتدبير رباني، من حيث أنه تعالى وعد بأن يظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون، وقد حسم هذا الأمر حين قال: نحن على موعود من الله، والله منجز وعده، وناصر جنده.
٦ ـ إن كونهم جند الله يعطي: أن ما يحصل لهم من نصر ليس بفضل هذا وذاك، بل هو بفضل الله تعالى وحده، فلا معنى لسرقة النصر وتجييره إلى فئة بعينها، ولا من العدل نسبة الفتوح إلى آراء الولاة، وحسن تدبير العاملين فيها، كما تفعله قريش، فقد قال (عليه السلام) في كلام آخر له عن قريش:
(ثم فتح الله عليها الفتوح، فأثرت بعد الفاقة، وتموّلت بعد الجهد والمخمصة، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سمجا، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطربا. وقالت: لولا أنه حق لما كان كذا.
ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها، وحسن تدبير الأمراء القائمين