الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٨
التي تقتضي زيادة تناسب ذلك.
وذلك كله يجعلنا نرفض الرواية التي تقول: إن علياً (عليه السلام) هو الذي أشار على عمر بالديوان، وأن يبدأ فيه بنفسه.
والصحيح هو: الرواية الأخرى التي صرحت بأن علياً أمره بأن يقسم كل سنة مااجتمع إليه، فلا يمسك منه شيئاً.. ومن دون أي تمييز بين الناس. إلا فيما تفرضه ضرورات الحياة ومتطلباتها..
فإن هذا هو نفس ما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يفعله، وهو موافق للعقل، والشرع، والدين..
ولكن عمر ترك قول علي (عليه السلام) هذا الحاكي لفعل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأخذ بالسنة التي ابتدعها ملوك الدنيا، الذين لا يراعون العدل، والشرع، في قراراتهم، بل المعيار عندهم هو أهواؤهم ومصالحهم، وحساباتهم الدنيوية.
ومما يدل على أن الميزان عند عمر هو العرق وتقوية فئة على أخرى، وغير ذلك.. وليس هو الدين والإسلام: أنه حين أعطي جويريه ستة آلاف، وأعطى عائشة اثني عشر ألفاً قال: (لا أجعل سبية كابنة أبي بكر الصديق)[١].
ولا ندري إن كان إسقاط سهم أهل البيت (عليه السلام) من الخمس، واستلاب فدك من الزهراء (عليها السلام)، كان يجري على قاعدة التمييز
[١] راجع: أنساب الأشراف ج١ ص٤٤٢.